وفيه أنها لا تزيد عن العلة المستنبطة ، وقد حقق في محله أنها ليست
بحجة ، وإنما هي من القيام الذي يحرم العمل به ، نعم لو كانت علة
منصوصة لزم العمل بها قطعا فلا تكون مانعه عن شمول الاطلاقات
للوكيل في اجراء الصيغة أيضا ، على أنها غير جارية في جميع الموارد ،
كما إذا كان ابقاء البيع أصلح لهم ، بأن باع ما يحاذي بدينار بخمسين دينارا
مع علم المشتري بالغبن ، فإنه لا شبهة أن ابقاء البيع على حاله وعدم
فسخه أصلح لحال البايع من الفسخ ، ومع ذلك فله خيار المجلس .
وعلى الجملة فلا وجه لرفع اليد عن المطلقات وعن شمولها للوكيل
المذكور بمثل هذه الحكمة العلية ، نعم لهذه الحكمة وجه فيما كان دليل
الخيار هو قاعدة نفي الضرر ونحوها ، كما إذا فرضنا أن دليل خيار الغبن
هو دليل نفي الضرر فإنها تقتضي ثبوته للمالك فقط لا لمجري الصيغة .
3 - إن بعض أدلة خيار المجلس قد تقارن بخيار الحيوان وكونه
مجعولا للبايع ( 1 ) ، ومن الواضح أن خيار الحيوان مجعول للمالك ، فاتحاد
السياق يقتضي أن يكون خيار المجلس أيضا كذلك ، وليس هذا من باب
حمل المطلقات الواردة في جعل خيار المجلس بلا تقارن بجعل خيار
الحيوان على المقيد ، حتى يقال إنه لا يجري في الأحكام الانحلالية ،
كقوله أكرم العلماء وأكرم زيد العالم لعدم التنافي ، بل من جهة عدم
الاطلاق للأخبار المطلقة ، لأن الموضوع فيها من كان له خيار الحيوان
أعني المالك .
هامش
1 - عن فضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا
فلا خيار بعد الرضا منهما ، قال : قلت له : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري -
الحديث ( الكافي 5 : 170 ، الخصال : 127 ، التهذيب 7 : 20 ، الإستبصار 3 : 72 ، عنهم الوسائل
18 : 11 ) ، صحيحة .