وثانيا : إن عدم شمول آية وجوب الوفاء بالعقد للمقام لا يدل على
عدم شمول غيره لذلك ، لعدم انحصار دليل اللزوم بها ، فيكفي في لزومه
أحل الله البيع ( 1 ) وتجارة عن تراض ( 2 ) ، والروايات الدالة على لزوم
العقد على ما تقدم .
وثالثا : يكفي في اثبات اللزوم استصحاب الملكية على مسلك
المصنف ، فإنه مع الشك في أن الملكية الحاصلة بالعقد ترتفع بالفسخ أم
لا فنستصحب الملكية ونثبت اللزوم .
وعلى هذا فمقتضى القاعدة هو اللزوم في غير البيع وعدم جريان
خيار الرؤية في غير البيع ، كما هو واضح .
المسألة ( 6 )
اختلاف البايع والمشتري في الاشتراط
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : لو اختلفا فقال البايع لم يختلف صفة .
أقول في توضيح المقام : إن لهذه المسألة صور ثلاث ، وقد أشار إليها
المصنف وإن لم يصرح بجميع الأقسام :
1 - أن يكون اختلافهما في أصل الاشتراط ، بأن ادعى المشتري
اشتراط وصف في المبيع من الكتابة والخياطة والبناية ونحوها ، وادعى
البايع خلاف ذلك وكون البيع مطلقا .
2 - أن يتفقا على أصل اشتراط ولكن كان الاختلاف في متعلق الشرط ،
بأن ادعى أحدهما كونه خياطة ويدعي الآخر كونه كتابة العبد ، وهذا في
النتيجة يرجع إلى الأول .
هامش
1 - البقرة : 275 .
2 - النساء : 29 .