أن نثبت الخيار حتى يقال إن أصالة عدم الاطلاق بالنسبة إليه مثبت ، فإنها
فاسدة ، لأن مقتضى هذا الأصل هو بطلان العقد بمثل تخلف الوصف
وهو خلاف المفروض أن العقد صحيح .
على كل حال حيث ذكر المصنف سابقا أن ديدن العلماء وسيرتهم
على عدم المعاملة في تخلف الأوصاف معاملة الفساد ، بحيث أن
يحكموا في صورة تخلف أوصاف المبيع بفساد العقد بل حكموا بصحة
العقد مع الخيار .
وعلى هذا فأصل صحة العقد مفروغ عنه ، وإنما الخلاف في ثبوت
الخيار في ذلك وعدم ثبوته بحيث يكون الاطلاق والتقييد من
المتضادين ، يعني يدور الأمر بين وقوع العقد على العين الموجودة مطلقا
أو مقيدا فيكونان من المتضادين ، وأما إذا عملنا بأصالة عدم كون العقد
مطلقا فلا يكفي ذلك في عدم لزوم العقد وكفاية فسخت في الفسخ ، لأن
المراد من الفسخ ليس هو لفظ فسخت فقط بحيث يكون له موضوعية ، بل
المراد منه هو البناء على اعدام العقد وعدم استمراره .
وبعبارة أخرى أن المتبايعين كانا بانيين على المعاملة والمبادلة والنقل
والانتقال ، وبالفسخ يبنيان على عدم ذلك ، ومن الواضح أن هذا المعنى
لا يترتب على أصالة عدم وقوع العقد مطلقا ، فإن ذلك من اللوازم الأعم
لهذا الأصل ، لاحتمال أنه لم يقع هنا عقد أصلا ، فإنه مع عدم وقوع العقد
أيضا يصدق أن الأصل عدم وقوعه مطلقا ، وعلى تقدير وقوعه فمقتضى
هذا الأصل كما عرفت هو الفساد ، والمفروض أن العقد ليس بفاسد بل
الصحة مفروغ عنها كما عرفت ، وإنما الكلام في كونه خياريا وعدمه
وحيث كانت الصحة مفروغا عنها فأصالة عدم الاطلاق لا تثبت ثبوت
الخيار إلا بالملازمة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 583
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨٣