بأن يرجع المبدل إلى ملك البايع ويدخل البدل في ملك المشتري بإزاء
الثمن ، فلازم ذلك أن ينفسخ البيع بهذا الشرط في ظرف التخلف ،
وتكون هنا بعد ذلك معاوضة جديدة بين البدل والثمن .
ويرد عليه أولا : إنه لا مقتضي هنا للمعاوضة الجديدة بحيث يكون
هنا بيع بدون الانشاء ، بل بمجرد الشرط السابق في ضمن العقد ، ولم يدل
دليل على صحة مثل هذا المعاملة من النقل والعقل ، ولم يقم على
صحته ارتكاز من العرف والعقلاء ، ولا مقتضي أيضا لانفساخ العقد
بنفسه .
وثانيا : إن دليل وجوب الوفاء بالشرط ليس مشرعا حتى يدل على
وجوب الوفاء بكل شرط ، بل مفاده أن كل ما كان ثابتا في نفسه ومشروعا
فدليل وجوب الوفاء بالشرط يلزمه حين الاشتراط ، ومن الواضح أن
اشتراط انفساخ المعاملة قبل تحققها بظهور التخلف شرط لم يثبت
جوازه في نفسه ، فيكون غير موافق للكتاب والسنة ، فيدخل تحت
المستثنى في قوله ( عليه السلام ) : إلا شرطا مخالفا للكتاب والسنة ( 1 ) .
وثالثا : إن المعاوضة الواقعة بين البدل والثمن على تقدير ظهور
المخالفة معاوضة تعليقية ، أي ينشئ البيع على تقدير المخالفة فهو
معاملة تعليقية فيحكم بالبطلان اجماعا .
هامش
1 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : من اشترط شرطا
مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم
مما وافق كتاب الله عز وجل ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 22 ، عنهما الوسائل 18 : 16 ) ،
صحيحة .
عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط
خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز ( الفقيه 3 : 127 ، التهذيب 7 : 22 ، عنهما الوسائل 18 : 16 ) ،
صحيحة .