جريان هذا التفصيل في خيار العيب
ثم إن ما ذكرناه من التفصيل في جواز اسقاط خيار الرؤية وعدم جوازه
جار في خيار العيب أيضا ، ففي كل مورد اطمأن كل من البايع والمشتري
بأوصاف الصحة في العين وعدم كونها معيبة ، سواء كان ذلك بتوصيف
كل منهما أوصاف العين على الآخر أم بتوصيف الأجنبي ، يصح في هذه
الصورة اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد ، فإن ذلك لا يترتب بالغرر ،
فإن الغرر يرتفع بالاطمئنان بوصف المبيع كما هو واضح ، ففي أي مورد
لم يحصل الاطمئنان منهما على ذلك وإنما يقدمان على المعاملة على
الاشتراط بحيث تكون المعاملة بدونه غررية ، فلا يصح اشتراط الاسقاط
حينئذ لأن المعاملة حينئذ تعود غررية فتبطل كما هو واضح .
هذا ما تقتضيه القاعدة ، ولكن ورد النص في خيار العيب بأنه يثبت
خيار العيب للمشتري مع عدم تبري البايع من العيب ، فيعلم من ذلك أنه
مع التبري لا يثبت الخيار للمشتري مطلقا ، وحينئذ لا يجري التفصيل
المذكور في المقام من جهة النص كما هو واضح .
وعلى الجملة فالمدار في فساد الشرط وافساده للعقد على كون
الاسقاط موجبا لغررية المعاملة وعدم كونه موجبا لذلك ، كما هو
واضح .
وأيضا فلا وجه لنفي قياس المقام بالبيع مع البراءة من العيوب ، لما
عرفت من جهة الاعتماد في صورة البراءة من العيوب على أصالة الصحة
الموجبة لنفي الغرر بخلاف المقام ، وذلك لما عرفت عدم الفارق بينهما
إلا النص الوارد في خيار العيب ، وأما أصالة الصحة فإن كانت بحيث
توجب خروج البيع عن الغررية كأن كان بناء العقلاء بحسب ارتكازهم
على كون المبيع صحيحة أو قامت بينة على ذلك ، أو التوصيف من البايع