وتوضيح ذلك : أنه قد يراد من نفي الغرر لزوم ذكر الأوصاف في السلم
وغيره بما يرفع الجهالة المداقة ، بأن لا يبقى جهل بخصوص وصف
بأوصاف المبيع حتى الطمع مثلا في مثل البطيخ ونحوه ، وهو بديهي
البطلان قطعا ، لعدم اعتبار ذلك في صحة بيع السلم قطعا لافضائه إلى
عزة الوجود .
وقد يراد من نفي الغرر ذكر الأوصاف على نحو الاجمال والتسامح
في ذلك ، بحيث لم يحصل الاطلاع على الأوصاف التي تختلف بها
الرغبات ، وهذا أيضا منفي وبديهي البطلان ، لأنه ينجر إلى الغرر
والنزاع والمشاحة ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 1 ) ، بناءا على
تماميته ، أو قيام السيرة على ذلك كما تقدم في شرائط العوضين .
بل لا بد من الأخذ بالوسط والأمر بين الأمرين ، بحيث يلزم ذكر
الأوصاف على نحو يرفع الجهالة عرفا ، ولا يلزم المداقة في ذلك ،
ولا يكفي المسامحة في ذلك ، وعلى هذا فيرتفع الغرر بذلك ثم ، ولو
كان هذا التوصيف بذكر الأجانب غير المالك .
وعلى هذا فإذا تخلف الوصف يثبت للمشتري خيار الرؤية بمقتضى
الرواية ، وإن لم يكن اشتراط في العقد ليلزم تخلف الوصف ويثبت
الخيار من جهة ذلك لعدم التزام البايع بذلك ، بل يذكر الوصف بعنوان أنه
مخبر عن ذلك أو يسأل المشتري الأوصاف من الأجانب الذين يطلعون
على المبيع كما لا يخفى ، وعلى الجملة فلا بد في الغرر وأن يرجع إلى
العرف كما اعترف به المصنف أيضا ، بل السيرة قائمة على عدم اعتبار
الاطلاع بأوصاف المبيع بأجمعها كما هو واضح .
هامش
1 - دعائم الاسلام 2 : 21 ، عيون الأخبار 2 : 45 ، صحيح مسلم 3 : 1153 ، السنن للترمذي
3 : 532 ، السنن لابن ماجة 2 : 739 ، مسند أحمد 1 : 302 .