كونه متصفا بوصف كذا ارتفع الغرر حينئذ ، وإذا انكشف الخلاف ثبت له
خيار الرؤية بالرواية المتقدمة ، وهي صحيحة جميل بن دراج ( 1 ) ، وهذا
وجه وجيه .
ثم أجاب ثانيا بأن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ، فيبيع
العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ولا ضرر فيه حينئذ عرفا ، وهذا الوجه
أيضا وجيه ، وإن كان الخيار الثابت في البيع حينئذ خيار تخلف الشرط .
وتوضيح ذلك : أن الأعيان الخارجية غير قابلة للاطلاق والتقييد ، بل
هي موجودة على ما هي عليها ، فلا تتغير عن واقعها بقيد من القيود ،
وعليه فلا مناص من رجوع التقييد فيها إلى الاشتراط ، فمعنى أنه بعتك
العبد الكاتب أن البيع مشروط بالكتابة ، أي أن التزام المشتري بالكتابة
مشروط بكون العبد كاتبا وإلا فله الخيار في ذلك ، إذن فلا وجه لبطلان
البيع كما هو واضح .
ثم إنه لا معنى لكون الاشتراط هو الالتزام بالوصف الخارجي ، بأن
يلتزم البايع بكون المبيع متصفا بوصف كذا .
وعلى هذا فالاشتراط قد يكون راجعا إلى البيع ، بمعنى أن انشاء البيع
يكون معلقا بكون المبيع واجدا لذلك الوصف وإلا فلا بيع أصلا ، فهذا
لا شبهة في بطلانه لكونه تعليقا والتعليق في العقود يوجب البطلان ، إلا
أن يكون الوصف المعلق عليه البيع من الصورة النوعية العرفية ، بحيث
هامش
1 - عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى ضيعة وقد كان
يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلبها ، ثم رجع فاستقال صاحبه
فلم يقله ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أنه لو قلب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي منها
قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية ، التهذيب 7 : 26 ، الفقيه 3 : 171 ، عنهما الوسائل
18 : 28 ، صحيحة .