يظهر من المصنف أن الإجازة هنا ناقلة ، مع أنه ذهب في البيع الفضولي
إلى الكشف الحكمي ، وعليه فلا ملازمة بين المسألتين ، وهذا هو الحق ،
فالقول بالكشف هناك لا يلازم القول بالكشف في هذه المسألة أيضا ،
وتوضيح ذلك :
أن البيع والشراء وكذا سائر العقود والايقاعات أمور خفيفة المؤونة ،
لأن قوامها بالاعتبار الذي هو خفيف المؤونة ، فيمكن أن تتعلق بالأمور
السابقة ، فلا مانع في نفسه أن يبيع أحد دار نفسه قبل سنة بأن اعتبر كونها
ملكا لزيد قبل سنة وهكذا في بقية العقود ، فلا يرى العقل محذورا في
ذلك ، إلا أن ذلك مما لا يساعده العرف وأنه بعيد عن أذهانهم
ومرتكزاتهم ولا يعتبرون ذلك بوجه .
وعليه فتكون أدلة امضاء العقود منصرفة عن ذلك ، فلا يشمله أوفوا
بالعقود ( 1 ) ونحوه من أدلة اللزوم والصحة فيحكم بالبطلان ، ولكن قد
ذكرنا في بيع الفضولي أن هذا الاعتبار يساعده أهل العرف وأنه ليس ببعيد
عن مرتكزاتهم ، بل جري عليه عملهم كثيرا ، فيكون مشمولا للأدلة
الدالة على لزوم العقود وصحته كما هو واضح ، فلا شبهة في أن العرف
يعتبر البيع إذا صدر عن غير المالك وإذا لحقته إجازة المالك حكم
بصحته ولزومه لكونه مشمولا للأدلة المذكورة .
وهذا المعنى أي اعتبار العرف البيع ونحوه قبل زمان الإجازة
لا يجري في التكوينيات ، إذ لا معنى لكون الأمر التكويني الواقع في
زمان واقعا في زمان آخر بالاعتبار ، فإن الأمور التكوينية لا تختلف
بالاعتبار ، وعليه فاقباض الثمن أو المثمن في ضمن الثلاثة أيام الذي هو
هامش
1 - المائدة : 1 .