الذي ذكر ذلك في رواية ابن الحجاج ، وهي أنه قال :
اشتريت محملا وأعطيت بعض الثمن وتركته عند صاحبه ، ثم
احتسبت أياما ثم جئت إلى بايع المحمل لآخذه ، فقال : قد بعته ،
فضحكت ثم قلت : لا والله لا أدعك أو أقاضيك ، فقال لي : ترضي
بأبي بكر بن عياش ؟ قلت : نعم ، فأتيته فقصصنا عليه قصتنا ، فقال أبو بكر :
بقول من تريد أن أقضي بينكما بقول صاحبك أو غيره ، قال : قلت : بقول
صاحبي ، قال : سمعته يقول : من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين
ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له ( 1 ) .
حيث إن مورد المحاكمة والسؤال عن أبي بكر هو مورد بحثنا ، وقد
حكم فيه أبي بكر بعدم البيع ، واستفاد ذلك من قول الإمام ( عليه السلام ) ، بل ذكر
المصنف أنه ربما يستدل بهذه الرواية تبعا للتذكرة ( 2 ) ، وفيه نظر .
أقول : إن تم الاجماع على اعتبار قبض مجموع الثمن في لزوم أو
صحته فهو وإلا فلا دليل على ذلك ، ولكن الاجماع التعبدي لم يتم ، فإنه
قد استدل بعضهم كالتذكرة وغيره بالروايات تعبا لفهم أبي بكر بن عياش ،
ومع تسليم أن أبا بكر بن العياش رجل صحيح ثقة ( 3 ) ، ولكن فهمه ليس
بحجة لنا ، لعدم كونه معصوما قطعا .
وعلى هذا فإن قلنا بالانحلال ، كما قلنا في طرف البيع ، فيحكم
باللزوم أو الصحة في الجزء المقبوض ، وبالبطلان أو التزلزل في الجزء
الغير المقبوض ، وهذا هو الأقوى ، وإلا فيحكم بالبطلان في الجميع كما
عرفت في طرف المبيع ، وأما الصحة مطلقا فلا وجه له أصلا ، فافهم .
هامش
1 - الكافي 5 : 172 ، التهذيب 7 : 21 ، عنهما الوسائل 18 : 22 ، صحيحة .
2 - التذكرة 1 : 524 .
3 - هو كوفي عامي ، ذكره البرقي في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .