وعلى هذا فلا يفرق بين كون عدم اقباض جائزا كما في صورة عدم
دفع المشتري الثمن إليه ، أو عدوانيا كما إذا أمكنه المشتري من قبض
الثمن ، وهو أي البايع لا يقبضه ولا يدفع إليه المبيع عدوانا ، فإنه حينئذ
أيضا يبطل البيع بعد ثلاثة أيام على المختار ويكون ذي خياري على
المشهور .
الفرع الثاني
فقد عرفت الكلام فيه ، وهو أن يأخذ المشتري المبيع بدون إذن
المالك ، فقد ذكر المصنف أنه مبني على المسألة الآتية ، من ارتفاع
الضمان بمثل هذا القبض وعدمه ، فإنه مع ارتفاع الضمان بذلك لا يتوجه
دليل نفي الضرر كما هو واضح .
وقد ذكرنا أنه يصح بناءا على كون المدرك في المقام هو دليل نفي
الضرر ، وقد عرفت بطلانه ، بل المدرك لذلك هو الروايات ، وهي تدل
على بطلان البيع أو تزلزله بدون اقباض المبيع بحيث يكون عدم الاقباض
مستندا إلى البايع ، كما عرفت ذلك من اطلاق رواية علي بن يقطين ،
فافهم .
الفرع الثالث
أن يقبض البايع بعض المبيع ، فهل هو كلا قبض لظاهر الأخبار ، فإنها
ظاهرة في قبض مجموع المبيع أو كالقبض ، فيحكم بالصحة على
مسلكنا أو باللزوم على المشهور ، لا نصرف الأخبار إلى صورة عدم
قبض شئ منه أو يفصل بين الجزء المقبوض وغيره وجوه ، وحيث إن
المصنف جعل مدرك الحكم دليل نفي الضرر فالتزم بالتفصيل ، لعدم
تضرر البايع في المقدار المقبوض ، ولكن قد عرفت جوابه .