والتحقيق هو اختيار التفصيل بوجه آخر ، وهو أنا ذكرنا مرارا أن
المبيع إذا كان ذي أجزاء بحيث يعد في العرف متعددا وباعه صفقة
واحدة فالبيع ينحل إلى بيوع متعددة ، كانحلال الأحكام الاستغراقية
حسب تعدد الأفراد إلى أحكام عديدة ، ويكون ذلك في الحقيقة بيعان
مستقلان .
وبهذا صححنا ما إذا باع شخص شيئا فظهر بعضه مستحقا للغير ،
فحكمنا بصحته على طبق القاعدة ، وهكذا ما إذا باع أحد الشاة
والخنزير أو الخمر والخل صفقة واحدة ، فإن البيع يصح في ما يملك
ويبطل في غيره ، وكذا إذا باع مال غيره فأجاز المالك بعضه دون بعض ،
أو كان المبيع لمالكين فأجاز مالك بعض ولم يمض مالك البعض الآخر ،
فإن البيع في جميع هذه الصور يصح في جزء ويبطل في الجزء الآخر .
والوجه في جميع ذلك هو انحلال البيع إلى بيوع متعددة ، لأنه واحدا
بحسب الانشاء لا في الحقيقة ، كاتحاد الحكم الاستغراقي بحسب الانشاء
وتعدده في الحقيقة ، ومع عدم القول بالانحلال أو في الموارد التي
لا يمكن القول بالانحلال فلا وجه أصلا للحكم بالصحة مطلقا كما شقق
المصنف ، بل لا بد من الحكم بالبطلان .
فإن البيع بيع واحد فمع قبض بعض المبيع لا يصدق عليه اقباض
المبيع ، كما أنه إذا غسل أحد رأسه لا يصدق عليه أنه غسل تمام بدنه ، بل
ما لم يقبض البايع تمام المبيع إلى ثلاثة أيام بطل البيع أو كان البايع له
الخيار كما لا يخفى ، فافهم .
الشرط الثاني : عدم قبض البايع مجموع الثمن
فقد ذكر المصنف أن هذا الشرط مجمع عليه نصا وفتوى ، وقبض
البعض كلا قبض بظاهر الأخبار المعتضد بفهم أبي بكر العياش القاضي