المناقشة في كلام المحقق النائيني ( رحمه الله ) على ورود الاستمرار على الحكم في
الأحكام التحريمية
والعجب من شيخنا الأستاذ حيث أصر في المقام وفي الأصول على
ورود الاستمرار على الحكم في الأحكام التحريمية ، بدعوى أنه لا معنى
لكون الشئ حراما في آن واحد ، لأنه حاصل بالضرورة ، إذ ما من محرم
إلا ويكون متروكا آنا ما ، فيكون الحكم التحريمي لغوا ، فنكشف من
ذلك أن الحكم التحريمي مستمر دائما ، فيكون الاستمرار واردا على
الحكم ، وعليه فإذا ورد عام مشتمل على حكم تحريمي ثم ورد عليه
تخصيص فلا وجه للتمسك بالعام بل يتمسك باستصحاب حكم الخاص
كما هو واضح .
ولكنه واضح الدفع ، فإن مقتضى اطلاق الخطاب هو كون كل فرد من
أفراده الطولية بحسب قطع الزمان محرما ، وأن المولى قد لاحظ في مقام
الثبوت اطلاق الحكم وشموله بجميع الأفراد ، مع ما عرفت أن الفعل
الذي هو متعلق الحكم يتقدر بالزمان ، فلا يكون الحكم ثابتا على جميع
الأفراد بحسب الاطلاق .
ففي المقام وإن كان الاستمرار موجودا ولكنه ليس بمعنى أن الحكم
الواحد مستمر كالملكية مثلا ، بل معناه هنا أنه يستمر الحكم باستمرار
موضوعه ، يعني أن حرمة شرب الخمر مستمرة حسب تعدد الشرب
واستمراره ، ويكفي في ذلك كون الحكم ثابتا على الطبيعة الصرفة غير
مقيد بقيد بل ترفع عنها جميع القيود كما هو معنى الاطلاق ، لا أن هنا
استمرار ثابت من الخارج ببرهان اللغوية .
وعلى الجملة استمرار الحكم في التكاليف المحرمة من جهة اطلاق
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 466
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٦