أن يتعرض لايجاد موضوعه ، فإنه في فرض وجود موضوعه يدل على
الاستمرار ، ولا يمكن أن يتعرض الحكم لموضوعه .
فما ذكر المصنف صحيح في مثل ذلك ، وأما إذا كان الدليل الدال
على الحكم بنفسه دالا على العموم أو الاطلاق إما بقيد أضيف إلى
الخطاب أو بمقدمات الحكمة ، فحينئذ لا شبهة في جواز التمسك
بالاطلاق ، سواء كان الحكم ثابتا لمتعلقه على نحو العموم الاستغراقي أو
العموم المجموعي .
وتوضيح ذلك : أن الاستمرار تارة يفرض في الجعل ، من أنه مستمر
أو لا ، وأخرى في المجموع ، أما الأول بأن الجعل يدل على الاستمرار ما
لم يطرءه النسخ أم لا ، فهو خارج عن المقام ، وأما الثاني فلا شبهة في
جواز التمسك باطلاق المجعول أو بعمومه واثبات الحكم للأفراد
العرضية والطولية للعام ، لأن الاهمال مستحيل في مقام الثبوت والمولي
في مقام البيان وفي مقام الاثبات ولم يقيد كلامه بقيد ، فنكشف منه
الاطلاق .
مثلا أن أوفوا بالعقود ( 1 ) يدل على وجوب الوفاء بكل عقد ، فإذا
فرضنا أن الملكية المنشأة لم تقيد بشئ في مقام الانشاء وهكذا
الزوجية ، فنكشف من ذلك كونهما دائمية ، فإن اطلاق المنشأة يدل على
ثبوتهما وتحققهما في الأفراد العرضية والطولية .
ولا يفرق في ذلك كون الحكم على نحو العام المجموعي ، كما إذا
أنشأ الملكية الواحدة بين المبدأ والمنتهى ، وهذا هو المعروف ، أو على
نحو الاستغراق ، كما إذا كانت هنا في كل آن ملكية مستقلة منضمة بعضها
هامش
1 - المائدة : 1 .