الكلام في صورة الزيادة وأقسامها
وقد عرفت أن الكلام قد يقع في صورة الاتلاف وقد تقدم الكلام فيه ،
وقد يقع في صورة النقيصة على أقسامها ، وقد يقع في صورة الزيادة ،
وقد عرفت أن الزيادة إذا كانت في القيمة السوقية فلا حق للغابن أن
يطالبها من المغبون لعدم المقتضي ، فإن له رد العين على النحو الذي
أخذها والمفروض أنه لم يحدث في العين حدثا حتى يوجب زيادة
المالية ، بل هي من جهة زيادة القيمة السوقية ، وكذلك الكلام في
النقيصة .
وأما زيادة أوصاف الكمالية أو الصحة ، فقد عرفت أنها تدخل تحت
الضمان وتوجب الشركة في المالية كما لا يخفى ، وأما الزيادة في
الأوصاف غير الدخيلة في المالية فلا توجب شيئا بوجه .
ثم إن الزيادة قد تكون عينا ممتازا عن المبيع أو الثمن الذي غبن فيه ،
وهذه الزيادة قد تكون أجنبية عن العين بالكلية وغير مربوطة بها ، وهذا
كما إذا اشترى الغابن دكانا في الجادة ووضع فيه المتاع والتفت المغبون
بالغبن ففسخ العقد فإنه يأخذ دكانه ، وليس للغابن أن يقول إن ثمن متاع
في هذا المكان أغلى من المكان الآخر وانتقل إليه يكون ضررا عليه ،
فلو انتقل لحديث نفي الضرر فإن ذلك الزيادة من جهة خصوصية المكان
لا من جهة أن الغابن عمل هنا عملا فذلك العمل قد أوجب الزيادة وهذا
خارج عن المقام .
وقد تكون الزيادة مع كونها ممتازة عن العين التي وقعت عليها
المعاوضة مربوطة بالعين ، كما إذا اشترى الغابن أرضا فغرس فيها
الأشجار أو بنى فيها البناء ، أو اشترى قميصا وخاط فيه النقوش التي هي
موجودة بعينها .