أن الغابن شريك في مالية العين في مقابل تلك الأوصاف التي أوجدها في
العين ، وليس للمغبون أخذ العين بلا رد شئ إلى الغابن ، مع أن الصفر
الخالص أو الصوف الخالص يساوي عشر ما يساوي القدر والعباء .
والفرق بين الشركة في العين والشركة في المالية أنه لو أخذ المغبون
العين وزالت صفة الزيادة الموجبة لزيادة المالية بلا تفريط من المغبون
وقبل رد حصة الغابن ، كما إذا زالت صفة السمن أو صفة الكتابة أو صفة
العلم ونحوها فإنه يزول حق الغابن لقوامه بالصفة الزائدة ، والمفروض
أنها زالت ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا الشركة في العين ، فإنها قائمة بنفس
العين ، فما دامت العين موجودة فالشركة موجودة ، سواء زالت الأوصاف
أم لا .
عدم الفارق بين حدوث هذه الأوصاف بفعل الغابن أو بفعل الله تعالى
ثم إن الظاهر أنه لا فارق بين حدوث هذه الأوصاف بفعل الغابن أو بفعل
الله تعالى ، فإنه على كل تقدير فالشركة في المالية حاصلة ، فإنما يقابل
الأوصاف الزائدة من المالية ليست أجرة لعمل الغابن حتى يتوهم أن
الزيادة إذا كانت بفعل الله تعالى ، فلا عمل للمشتري حتى يقابل بالأجرة
بل المقابل بالمال إنما هي نتيجة العمل الصادر من الغابن .
وعليه فسواء كانت الزيادة بفعل الله تعالى أو بفعل الغابن ، فهما
مشتركتان في النتيجة فتكونان موجبتين للشركة في المالية ، فلا وجه لما
فرق به شيخنا الأستاذ بين ما كانت الزيادة بفعل الغابن فللشركة وجه ،
وبين ما كانت الزيادة بفعل الله تعالى فلا وجه للشركة ، ولو كان للعمل
دخل فلا بد من القول بثبوت الأجرة فيما إذا عمل عملا كثيرا ولم ينتج
كما إذا علم العبد الكتابة ولم يتعلم لبلادته ، فافهم .