نعم ذكر العلامة في القواعد ( 1 ) فيما إذا وقع التفاسخ لأجل اختلاف
المتبايعين ، أنه إذا وجد البايع العين مستأجرة كانت الأجرة للمشتري
المؤجر ووجب عليه للبايع أجرة المثل للمدة الباقية بعد الفسخ ، وقرره
على ذلك شراح الكتاب .
أقول : أما ما ذكره من الفرق بين وصف الصحة والتزم بالأرش وبين
وصف الكمال والتزم بالرجوع إلى العين بدون شئ ، لا يرجع إلى
محصل ، وذلك لأن الأوصاف مطلقا ، سواء كانت أوصاف الصحة أو
أوصاف الكمال إن كانت تقابل بالمال فلا بد من الرجوع إلى الأرش في
كليهما وإلا فلا .
وإذن فلا وجه للفرق بين وصف الصحة وبين وصف الكمال ، وحيث
ذكرنا مرارا وستعرف في أحكام الشروط أن الأوصاف مطلقا لا تقابل
بالمال ، فأذن فلا وجه للرجوع إلى الأرش ، بل إذا رجع المغبون إلى العين
وواجدة لها ويرجع إلى التفاوت بينهما ، لا أن الأوصاف لها قيمة فيرجع
إليها .
على أنه لو كانت الأوصاف تقابل بالمال ، فمقتضى القاعدة أن تنقص
من الثمن سواء طالب المغبون أم لا ، لا أن يرجع إلى الغابن ويؤخذ منه
الأرش ، وأما ثبوت الأرش في خيار العيب مع المطالبة فمن جهة النص .
مناط الفرق بين وصف الكمال ووصف الصحة في الضمان
وبعبارة أخرى أن التفرقة بين وصف الكمال ووصف الصحة إنما
يكون بأحد الوجهين :
هامش
1 - القواعد : 143 .