لأن العين المبيعة إن كانت مثلية فلا ضرر عليه لأنه يأخذ المثل ، وإن كانت
قيمية فيأخذ القيمة ، وعلى كل حال لا ضرر على الغابن ، غاية الأمر
تفوت الأوصاف الشخصية الغير الدخيلة في زيادة القيمة ، وليس فيه
ضرر على الغابن .
وإن كان مثل تلك الأوصاف أيضا موردا لغرض الغابن بشخصه ، كما
إذا كان كتابا مخطوطا بخط أبيه فإنه خصوصية شخصية وله دخل في
الغرض الشخص ، ولكنها لا توجب التفاوت في القيمة السوقية كما هو
واضح .
وتحصل أنه لو تصرف المغبون في العين جهلا تصرفا مخرجا عن
الملك لا يوجب هذا التصرف سقوط الخيار ، بناءا على كون مدرك الخيار
هو دليل نفي الضرر أو الشرط الضمني ، إلا إذا قامت قرينة على كونه
اقداما على الضرر أو مصداقا لسقوط الخيار ، فإنه حينئذ يسقط الخيار
بذلك .
عدم الفرق بين كون المغبون هو البايع أو المشتري
قوله ( رحمه الله ) : ثم إن مقتضى دليل المشهور عدم الفرق في المغبون المتصرف بين
البايع والمشتري .
أقول : الظاهر هو عدم الفرق بين كون المغبون هو البايع أو المشتري ،
بناءا على كون المدرك هو دليل نفي الضرر أو الشرط الضمني ، فإنه على
كلا التقديرين لعموم الدليل بهما .
نعم بناءا على كون مدرك الخيار هو الاجماع لا يشمل ذلك البايع ، لأن
المذكور في كلماتهم هو المشتري فيكون هذا حكما تعبديا مختصا
بالمشتري كما هو واضح ، ولكن قد عرفت عدم وجود الاجماع التعبدي
في المقام .