الاستصحاب بين كون دليل الحكم هو الاجماع أو غيره كما حقق في
محله .
وقد يقال إن وجه الاشكال في الاستصحاب هو كون الشك في
المقتضي ، أي لا يعلم وجود المقتضي للخيار مع التصرف ، للشك في أن
المستصحب له اقتضاء البقاء أم لا ؟
وفيه أن مورد الشك في المقتضي ما إذا كان الشك في نفس الزمان ، بأن
لا يعلم مقدار بقاء المستصحب من حيث الزمان لا بقائه من حيث الزماني ،
وبالنسبة إلى كل طار وعارض ، وإلا لرجع كل ما يشك في الرافع إلى
الشك في المقتضي .
وقد يقال بأن الوجه في عدم جريان الاستصحاب هو عدم بقاء
الموضوع ، كما ذكره شيخنا الأستاذ ، فإن الموضوع في المقام ليس ذات
المغبون بل هو مع الرضاء ، كما أن عنوان السفر والحضر لهما دخل في
القصر والاتمام ، وعنوان العدالة له دخل في جواز تقليد المجتهد بحيث
يعد الفاسق موضوعا آخر غير العادل ، وهكذا هنا ، فالوصف العنواني
يوجب تعنون الموضوع بعنوان خاص ، وإن كان الموضوع حقيقة شيئا
واحدا ولكن طرو الأوصاف المتغايرة يوجب التعدد .
ولكن هذا أيضا ليس بصحيح ، وإن كان صحيحا في المسافر
والحاضر والعادل والفاسق في مسألة التقليد ، إذ ليس لعنوان الرضاء
دخل في ثبوت الخيار ، بل هو ثابت لذات المغبون ، غاية الأمر أن
التصرف الصادر عن الرضا مصداق للاسقاط نظير الاسقاط القولي .
بل الوجه في عدم جريان الاستصحاب ما ذكرناه في علم الأصول ، من
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 400
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠٠