الخطر إنما هو قائم بحالة ترد النص وعدم اطمئنانها ، وإذا اطمأن وأن
يكن قاطعا بعدم كون قيمة المبيع أقل من القيمة السوقية فباع على هذا
الاطمينان فلا يكون غرريا ، وبهذا قلنا إن اسقاط خيار العيب والاقدام
بمعاملة مع الاطمينان يكون المبيع صحيحا وإن كان معيبا واقعا لا يكون
غرريا بل يصح المعاملة ، كشراء الجارية مع الاطمينان بكونها صحيحة
مع أنها مسلولة .
ومن هنا ظهر حكم الشراء بانيا على الرؤية السابقة على البيع يوما أو
يومين بحيث يطمئن عادة أن المبيع لا يتغير في هذه المدة ، فإنه يكون
البيع حينئذ صحيحا مع اسقاط الخيار وإن لم يكن المبيع كذلك في
الواقع ، إذ لا تردد للمشتري في ذلك ليكون خطرا .
فتحصل أن الاقدام على المعاملة مع الاطمينان بالصحة إما اعتمادا
على قول الثقة أو على الرؤية السابقة ، أو على أصالة الصحة بناءا على
اعتبارها مع اسقاط خياري الغبن والرؤية ، وحينئذ لا يوجب كون
المعاملة غررية .
3 - تصرف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات
قوله ( رحمه الله ) : الثالث : تصرف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات
المتقدمة بعد علمه بالغبن .
أقول : ذكر المصنف أن المشهور بين الفقهاء هو الفرق بين التصرف
الواقع بعد العلم بالغبن وبين التصرف الواقع قبل العلم بالغبن ، فإنهم
التزموا بكونه مسقطا لخيار الغبن والعيب والتدليس في الأول دون
الثاني .
فإن كان المراد بذلك هو الطريقية فهو متين ، بأن كان التصرف كاشفا عن
الرضاء بالعقد وطريقا إليه ، إذ لا فرق في المسقط بين المسقط القولي