وليس البيع الربوي مثل بيع الغرري ، أو بيع ما ليس عندك ، أو بيع ما
لا يقدر على تسليمه ، وغير ذلك من البيوع الفاسدة ، فإنها فاسدة فقط
وليس بحرام تكليفا إلا بالتشريع ، فلو باع أحد بالبيع الفاسد لا يكون
فاسقا بخلاف البيع الربوي ، ومقابل هذا أي البيع الربوي الحرام تكليفا
هو البيع الحلال الذي رخص فيه الشارع تكليفا ، وأما التصرفات المترتبة
عليه فأجنبية عنه ، فلا دلالة في آية حلية البيع على اللزوم .
ومن هنا ظهر الحال لو أريد من الحلية الحلية الوضعية والتكليفية
معا ، كما لا يبعد أن يكون هو المراد من الآية ، فإن معنى الحل في اللغة
هو الاطلاق ، ويعبر عنه في الفارسية بكلمة : گره زدن وباز نمودن ،
وهو أعم من الحلية الوضعية والتكليفية ، لأنه لم يكن استعمال الحلية
تارة في الوضعية وأخرى في التكليفية مرسوما في اللغة وزمان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة ( عليهم السلام ) ، وإنما هو اصطلاح جديد في ألسنة
الفقهاء ( رحمهم الله ) ، فلا يلزم من استعمال كلمة الحل فيهما استعمال اللفظ في
أكثر من معنى واحد .
وعلى الجملة ، فالحلية عبارة عن الاطلاق ، فهو يختلف بحسب
المصداق ، لأنه تارة تكون وضعية بمعنى نفوذ المعاملة ، وأخرى تكليفية
بمعنى الجواز وعدم المنع عنه شرعا .
وعلى كل حال فالآية ناظرة إلى ثبوتها للبيع وكونه حلالا في الشريعة
المقدسة وضعا وتكليفا ، وأما أنه لا يرفع بالفسخ أو يرفع به فالآية أجنبية
عن ذلك بالمرة .
فتحصل أن الآية لا تعرض فيها عن حلية التصرفات المترتبة على البيع
فضلا عن استفادة اللزوم من ذلك بالالتزام .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 37
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧