بيان آخر
وأما الكلام في المسألة الثانية ، أعني اسقاط الخيار في ضمن العقد
فقد تقدم تفصيل ذلك في خياري المجلس والحيوان ، وعمدة الاشكال
في ذلك هو لزوم اسقاط ما لم يجب كما عرفت من جهة أن في ظرف
الاسقاط ليس حق وفي ظرف الحق ليس اسقاط ، وقد تقدم الجواب عن
ذلك ، وقلنا : إنه لم يرد في دليل أنه لا يجوز اسقاط ما لم يجب ، وإنما هو
من جهة اللغوية ، وعدم اعتبار العقلاء أثرا عليه ، ولو كان هنا اجماع
فمنشؤه هو ذلك ، وإذا فرض في مورد ترتب الأثر عليه وتعلق غرض
عقلائي باسقاط الحق الموجود في ظرفه من الآن فلا محذور فيه ، فإنه
يخرج عن اللغوية كما هو واضح ، وهذا لا شبهة فيه .
ولكن الذي يسهل الخطب أنه يجري هذا الاشكال في المقام بناءا
على كون دليل الخيار دليل نفي الضرر ، أو الخبر الوارد في تلقي الركبان ،
وأما بناءا على ما ذكرناه من كون دليل خيار الغبن هو الشرط في ضمن
العقد ، فمعنى اشتراط عدم الخيار في متن العقد هو عدم اشتراط الشرط
الضمني من الأول ، فلا يلزم هنا اشكال اسقاط ما لم يجب أصلا ،
فلا يتوجه أن الاسقاط بالفعل ليس له متعلق لعدم وجود الحق وحين
وجود الحق ليس اسقاط .
ولكن يتولد من ذلك اشكال آخر ، وهو أن المعاملة حينئذ تكون
غررية ، فإنهما أقدما على شئ لا يعلم أن مقدار ماليته ، في أي مرتبة
وبأي مقدار ، وقد ذكر ذلك الشهيد في المقام وفي خيار الرؤية ( 1 ) ، وبيان
ذلك :
هامش
1 - الدروس 3 : 277 .