غابنا إذا أعطى درهما لمن يحتمل أن يكون مغبونا في مقابل اسقاطه
الخيار المحتمل فيكون مالكا لفعله أعني الاسقاط ، كما هو واضح .
ومن الواضح أنه ليس هنا شئ حتى يقع العوض في مقابله ، فإنه
لا يعلم أنه مغبون في الواقع حتى يكون له حق الخيار ، ويكون سقوطه
في مقابل هذا العوض ، بل ليس هنا إلا احتمال الخيار الناشئ من
احتمال الغبن ، فمجرد احتمال الحق لا يصح أن يكون عوضا في
المصالحة عليه وسببا لأكل أموال الناس في مقابل سقوطه .
وعليه فلا يصح المصالحة على سقوط خيار الغبن قبل ظهور الغبن
كما هو واضح ، إلا إذا كان ذلك في ضمن عقد آخر ، كان تكون المصالحة
بين شيئين ، أو أوقعا معاملة مستقلة واشترطا في ضمنه سقوط خيار
الغبن علي تقدير وجوده ، فلو أراد المغبون اسقاط خياره على تقدير
وجوده بإزاء العوض تعين عليه ذلك ، وإن ذكر المصنف الأولى هو ذلك ،
نعم لو كانت المصالحة محاباتية بأن يهب من يتوهم كونه غابنا مالا للآخر
والآخر يسقط خياره المحتمل ، فإن هذا أمر آخر ، وإلا فلا مدفع
للاشكال المذكور .
وأما لو علم المغبون بوجود الغبن فأراد أن يصالح ذلك بشئ ، فإن
صالح ما اعتقده من الغبن بشئ فظهر مطابقا للواقع فلا كلام لنا فيه ، وإن
ظهر الواقع أزيد من ذلك ، فذكر المصنف هنا ثلاث محتملات : بطلان
الصلح من أصله ، وصحته مع كونه لازما ، وصحته متزلزلا ، والحق هو
الأخير ، ويظهر بطلان الوجهين الأولين من بيان وجه الصحة في الثالث ،
فنقول إنه :
كما أن الشرط الضمني موجود في المعاملات بكون العوضين
متساويين ، أي لا يكون كل منهما زائدا وناقصا ، وقد قلنا إن ذلك
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 391
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٩١