ومن الواضح أن كون الغبن من السحت إنما يلائم المعنى الثاني ، أعني
نفس الحرام ، فإنه هو الفعل أعني أخذه الزيادة في المعاملة ، ويمكن
أن يراد منه الغبن - بفتح الباء - فيكون المراد منه الخيانة ، أي الخيانة
سحت ، وقد ورد النهى عن خيانة المؤمن في روايات كثيرة ( 1 ) .
وكيف كان فتكون هذه الروايات كالروايات الأخرى ، فلا تكون لها
خصوصية .
المسألة ( 1 )
شرائط تحقق هذا الخيار
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : يشترط في هذا الخيار أمران .
أقول : قد أشرنا فيما سبق إلى أنه يشترط في خيار الغبن أمران :
1 - جهل المغبون بالتفاوت .
2 - عدم كون التفاوت مما يتسامح .
الأمر الأول : جهل المغبون بالتفاوت
فلا شبهة في أنه لا يثبت الخيار مع علم المغبون بتفاوت القيمة ، وكذا
ما يقوم مقام العلم من الاطمينان ، فإنه مع ذلك قد أقدم على الضرر
ولا يثبت الخيار له مع اقدامه عليه ، من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان
هامش
1 - عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس
منا من ماكر مسلما ( عقاب الأعمال : 320 ، الكافي 2 : 252 ، عنهما الوسائل 12 : 242 ) ، موثقة .
عن الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) : من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع ، فإني سمعت جبرئيل يقول : إن المكر والخديعة في
النار ، ثم قال : : ليس منا من غش مسلما وليس منا من خان مسلما ( أمالي الصدوق : 223 ، عنه
الوسائل 12 : 241 ) .