ولكن ذلك مخالف للاجماع والضرورة ، فإنه لو كانت المعاملة الغبنية
باطلة لبان وظهر كظهور حرمة الربا ، فإن وجود الغبن في المعاملات بين
المسلمين من الكثرة بمكان ، مع أنه لم يسمع من فقيه أن يلتزم بذلك ،
فيكون خروج المعاملة الغبنية عن مورد الاجماع بالتخصيص .
على أن حديث نفي الضرر إنما ورد في مقام الامتنان ، ومن الواضح أن
شموله في المقام بحيث يحكم ببطلان المعاملة الغبنية خلاف الامتنان ،
لأنه ورد في مقام الامتنان لجميع الأمة ، ومن الواضح أنه على خلاف
الامتنان على البايع ، فإن الحكم بكون هذه المعاملة باطلة يوجب ضرره ،
ولو من جهة فوت المنفعة من كيسه ، فتكون هذه المعاملة خارجة عن
حديث لا ضرر تخصصا وهو واضح .
استدلال على خيار الغبن بالروايات الناهية عن الغبن
ثم إنه استدل على بطلان المعاملة الغبنية بجملة من الروايات الناهية
عن الغبن ، وفي بعضها : الغبن من السحت ، وقد ذكرها المصنف في
المتن ( 1 ) .
وفيه أن الظاهر من غير رواية ابن عمار ، المتضمنة لكون غبن
المسترسل سحتا ، هو التحريم التكليفي ، فلا دلالة فيها على الحرمة
الوضعية ، ويمكن أن يراد منها حرمة الغبن - بفتح الباء - فيكون من الخيانة
هامش
1 - عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : غبن المسترسل سحت ( الكافي
5 : 153 ، عنه الوسائل 17 : 395 ) .
عن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : غبن المؤمن حرام ( الكافي 5 : 153 ، التهذيب 7 : 7 ،
عنهم الوسائل 17 : 395 ) .
عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : غبن المسترسل ربا ( الفقيه 3 : 173 ، عنه
الوسائل 17 : 396 ) .