في الرأي والمشاورة ، فإنه من المحرمات ، فتكون مثل الروايات الدالة
على حرمة خيانة المؤمن .
وأما رواية ابن عمار ، فذكر المصنف أنها وإن كانت ظاهرة فيما يتعلق
بالأموال لكن يحتمل حينئذ أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في
استحقاق العقاب على أصل العمل ، وهي الخديعة في أخذه المال ،
ويحتمل أن يراد المقدار الذي يأخذه زائد على ما يستحقه بمنزلة
السحت في الحرمة والضمان ، ويحتمل إرادة كون مجموع العوض
المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورة خاصة ،
وهي اطلاق المغبون ورده للمعاملة المغبون فيها ، ثم ذكر أن الحمل
على أحد الأولين أولى ولا أقل من المساواة للثالث .
ولكن ما ذكره المصنف من الحملين الأولين بعيد .
أقول : لا شبهة أن السحت يطلق على المال الحرام وعلى نفس الحرام
أيضا في اللغة ، ومن الأول ما ورد في الروايات الكثيرة التي تقدمت في
المكاسب المحرمة ، كقولهم ( عليهم السلام ) : ثمن الخمر سحت ، وثمن العذرة
سحت ، وأجور الفواجر سحت ، والسحت أقسام كثيرة منها الرشوة ( 1 ) ،
وهكذا .
هامش
1 - يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ثمن العذرة من السحت ( التهذيب
6 : 372 ، الإستبصار 3 : 56 ، عنهما الوسائل 17 : 175 ) ، مجهولة لعلي بن مسكين أو سكن .
دعائم الاسلام : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع العذرة ، وقال : هي ميتة ( دعائم الاسلام
2 : 18 ، عنه المستدرك 13 : 71 ) ، مرسلة .
عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ،
ومهر البغي - الخبر ( الكافي 5 : 126 ، التهذيب 6 : 368 ، الخصال : 329 ، عنهم الوسائل 17 : 93 ) ،
موثقة .