المالية موجود فيثبت الخيار مع التخلف ، وكذلك يجري دليل لا ضرر
بناءا على كونه دليل ذلك الخيار .
ولا شبهة أن بناء العقلاء وارتكازهم على هذا حتى من غير المتشرعة ،
ولذا يثبت هذا الخيار فيما إذا عامل يهودي مع نصراني فغبن أحدهما
الآخر ، فإنه يثبت خيار الغبن في ذلك ، فإن بناء العقلاء كان موجودا على
تساوي العوضين وإن لم يذكر صريحا ، فمع التخلف يثبت الخيار ما
لم يقم دليل معتبر على خلاف بناء العقلاء .
ومن الواضح أن الظن بالتفاوت أو احتماله أو الشك فيه لا يقاوم بناء
العقلاء ولا يكون قرينة لرفع الشرط الضمني ، ولا يصح اقدام هذا
الشخص على الضرر بمجرد ظنه وشكه ووهمه ، وهو واضح لا شبهة
فيه .
نعم قد يكون الاقدام على الفعل مع الشك والاحتمال مصححا للؤم
والذم بل الضمان ، ويحكم عليه بالمؤاخذة في المحاكمات العرفية فيما
إذا كان الفعل مما اهتم الشارع بعدم وقوعه بحيث يكون المورد مورد
الاحتياط لكثرة اهتمام الشارع بالحفظ .
كما إذا رأى أحد شبحا من بعيد وشك في كونه انسانا أو غير انسان أو
احتمل كونه انسانا فأرسل إليه بندقة فقتله ، فبان أنه انسان محقون الدم ،
فإنه يذم في المحاكم العرفية بلا شبهة ، بل يعزر لو لم يحد ويقتل قصاصا
ويؤخذ منه الدية .
وكذا لو أوقع أحد بالماء مزاحا بزعم أنه ليس بعميق مع احتمال كونه
عميقا يغرق الواقع فيه ، إذا لم يحسن السباحة وعلم الموقع أن من أوقعه
عليه لا يحسن السباحة ، فإنه لا شبهة في كونه مؤاخذا حينئذ في المحاكم
العرفية ، وإن لم يؤخذ في المحكمة الشرعية ، نعم يترتب عليه حكم
القتل الخطئي .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 348
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٤٨