فهذا المعنى يختلف بحسب الموارد ، ففي مورد يكون امضاء محضا
فقط كما في البيع ونحوه ، فإنه امضاء لما عقده المتعاملان بعنوان
المولوية ، وفي العهد والنذر على نحو التكليف .
وعلى هذا فمعنى أوفوا بالعقود ( 1 ) أي أوفوا بجميع عهودكم
وعقودكم والتزاماتكم النفسية والخارجية ، فيشمل ذلك عهد الله على
العباد الذي عهد عليهم في عالم الذر بقوله جل وعلا : ألم أعهد إليكم يا
بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 2 ) ، وأيضا يشمل عهد العباد
على الله تعالى كالنذر والعهد واليمين ، ويشمل عهد العباد بعضهم
بعضا كما في موارد العقود .
وعلى الاجمال فالآية وافية الدلالة على اللزوم دلالة مطابقية كما
عرفت .
الوجه الثاني والثالث
قوله ( رحمه الله ) : ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى : أحل الله
البيع ( 3 ) على اللزوم .
أقول : حاصل كلامه أن المراد من حلية البيع هو حلية جميع
التصرفات التي تترتب على البيع ويجوز لكل من المتبايعين أن يتصرف
فيما انتقل إليه جوازا تكليفيا مطلقا ، فهو يشمل ما بعد الفسخ أيضا ، فيدل
على عدم تأثير الفسخ في العقد وكونه لغوا ، وإلا لكان التصرف بعد
الفسخ تصرفا محرما لكونه في مال الغير ، فهذا المعنى يستلزم اللزوم ،
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - يس : 60 .
3 - البقرة : 275 .