أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 1 ) ، فإنه في موارد حكم العقل لا مجال
للمولوية ، فلا بد من حمل الأوامر الواردة في تلك المقامات على
الارشادية وكونها ارشادا إلى حكم العقل فقط .
وهذا بخلاف حمل الأمر على الارشاد مقابل الوجوب والتكليف ،
فإنه مع كون الأمر ارشاديا فهو باق على مولويته أيضا ، فإن امضاء العقد
وجعله لازما بحيث لم ينفسخ بالفسخ ، هذا أيضا حكم مولوي وثابت
بجعل الشارع .
كما أن الأمر بالوضوء عقيب الأحداث الناقضة للوضوء ارشاد إلى
بطلان الوضوء بها ، والأوامر والنواهي المتعلقة بأجزاء الصلاة ارشادة
إلى المانعية أو الجزئية ، ومع ذلك كلها أحكام مولوية ، فإن أجزاء الصلاة
وموانعها كلها مجعولة للشارع ، فالأمر بها مولوي محض غاية الأمر ليس
تكليفيا .
وعلى هذا فإذا حملنا الأمر بالوفاء بالعقود على الارشاد فلا يكون
رفعا لليد عن ظهور الأمر في المولوية ، بل رفع اليد عن ظهوره في
الوجوب .
وعلى هذا فتدل الآية على لزوم الوفاء بكل عقد حتى العقود
والالتزامات الخارجية ، وليس دائرا بين رفع اليد عن ظهور الأمر في
المولوية أو عن ظهور العقود في الأعم من الالتزامات النفسية
والالتزامات الخارجية ، بل أريد من الأمر المولوية ، وهو عبارة عن إظهار
ما في النفس من اعتبار الفعل على ذمة المكلف ، سواء كان على سبيل
التكليف أو لا .
هامش
1 - النساء : 59 .