فتدل الآية على وجوب اتمام العقد وعدم جواز فسخه ، ولكن حيث إنه
ليس الفسخ من المحرمات قطعا ، فإن رفع الالتزام النفساني والاعتبار
النفسي وعدم الوقوف على الالتزام الأولي ليس من المحرمات قطعا إلا
بعنوان التشريع والنسبة إلى الشارع ، فيكون الأمر للارشاد إلى عدم تأثير
الفسخ في رفع الالتزام ، نظير عدم صحة الصلاة عن الحائض وكون الأمر
بتركها ارشادا إلى ذلك ، فتدل الآية بالمطابقة على اللزوم .
وبعبارة أخرى الظهور الأولي للأمر هو الوجوب المولوي كما حقق
في محله ، ولكن نرفع اليد عنه بالقرائن الخارجية ويحمل على الإرشاد ،
وفي المقام أن الأمر بالوفاء على العقد وإن كان ظاهرا في المولوية في
نفسه ، ولكن بما أن الفسخ المتعلق به ليس من المحرمات بحيث يحرم
لأحد المتعاملين أن يفسخ التزامه وينقضه ولا ينهيه إلى الآخر ، فيكشف
من ذلك عدم كونه ظاهرا في الوجوب المولوي ويحمل على الارشاد ،
فتكون الآية ابتداء دالة على اللزوم بالمطابقة وأن العقد لا ينقض وينفسخ
بالنقض والفسخ .
فلا نحتاج في استفادة اللزوم إلى الالتجاء بكون الحكم الوضعي
منتزعا من الحكم التكليفي كما صنعه المصنف ، على أنه لا يمكن
المساعدة عليه في نفسه كما حققناه في علم الأصول ، وقلنا إن الأحكام الوضعية بنفسها مجعولة للشارع .
وقد أشكل على الاستدلال بآية أوفوا بالعقود ( 1 ) على اللزوم ، بناء
على ما ذكرناه من دلالتها على اللزوم بالمطابقة ، بأن مبنى الاستدلال بهذه
الآية على اللزوم هو أن الأمر في الآية إنما هو ارشاد إلى اللزوم ، لأن رفع
هامش
1 - المائدة : 1 .