بل الاطمينان من لوازم الوثيقة ، وإلا فمعنى الوثاقة في اللغة هو الشد ،
ومنه قوله تعالى : فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء ( 1 ) ، أي شدوا
وصالكم وعهدكم ، ومن هنا يقال للشخص الذي أمين أنه موثق ، أي أنه
لا تجر في أخبار ولا ترد ، بل خبره متصل باعتقاده وليس كاذبا فيه ، ولذا
يطلق الاعتقاد على وثاقة القلب بشئ ، ويقال : اعتقد عليه وليس له تردد
ليقدم رجلا ويؤخر أخرى كما هو واضح .
وعليه فلا مانع في جعل الخيار في الرهن فيه أيضا ، إذ لا تنافي فيه
بمقتضى الرهن أصلا ، فإنه مع جعل الخيار فيه أيضا ، فالرهن متصل
بالدين وبعد الفسخ يبقى الدين كحال لا رهن فيه ، فلا مانع في ذلك مع
اقدام المرتهن عليه بنفسه .
وكيف كان فالضابط الكلي في جعل الخيار في عقد أو ايقاع هو عدم
منافاة الخيار بمفهوم العقد وعدم كونه مخالفا لعموم دليل ذلك العقد أو
اطلاقه كما عرفت في النكاح ، بل وكونه موافقا للعموم أو الاطلاق الدال
على صحة هذا العقد كما عرفت .
جريان خيار الشرط في المعاطاة
ثم إنه ذكر المصنف عدم جريان الخيار في المعاطاة ، بدعوى أن
المعاطاة إنما هي بالتراضي الفعلي ، ومن الواضح أن الشرط الذكري
لا يرتبط بالتراضي الفعلي وهو واضح .
ولكن يرد عليه أن التراضي أمر قلبي وإنما يحصل في أفق النفس
ويحصل ارتباط كل من الشرط والمشروط في ذلك الصقع ، وإنما المبرز
مختلف ، ومع اختلافه يبرز شيئا واحدا ، فعدم ارتباط أجزاء المبرز
هامش
1 - محمد ( صلى الله عليه وآله ) : 4 .