التأبيد فيها ، وأنها وقعت لله وما كان لله لا يرجع ( 1 ) ، كما ذكر المصنف ،
بل في بعض الروايات أن آخذ الصدقة هو الله تعالى ( 2 ) ، فإذا كان الطرف
هو الله فكيف ترجع الصدقة .
وربما يتوهم كما توهم بعض المحشين ، من أن ما ذكره المصنف هنا
من كون الصدقة لله تعالى وما كان لله لا يرجع مناف لما ذكره في الوقف ،
من الاشكال في الكبرى في عدم اعتبار القربة ، أي عدم الدليل على ذلك .
ولكن قد ظهر جوابه مما ذكرناه ، وبيانه أن الروايات الكثيرة قد دلت
على اعتبار القربة في الصدقة وكونها على وجه قربي ، ومعنى اعتبار
هامش
1 - عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتصدق بالصدقة أله أن
يرجع في صدقته ؟ فقال : إن الصدقة محدثة إنما كان النحل والهبة ولمن وهب أو نحل أن يرجع
في هبته حيز أو لم يحز ، ولا ينبغي لمن أعطى شيئا لله عز وجل أن يرجع فيه ( التهذيب
9 : 153 ، الإستبصار 4 : 108 ، الكافي 7 : 30 ، عنهم الوسائل 19 : 243 ) ، موثقة .
عن جميل قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يتصدق على بعض ولده بصدقة وهو صغار
أله أن يرجع فيها ؟ قال : لا ، الصدقة لله تعالى ( الكافي 7 : 31 ، التهذيب 9 : 137 ، الإستبصار
4 : 102 ، عنهم الوسائل 19 : 179 ) ، صحيحة .
2 - عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : إن الله لم يخلق شيئا إلا
وله خازن يخزنه إلا الصدقة ، فإن الرب يليها بنفسه ، وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد
السائل ثم ارتجعه منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل ، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع
في يد السائل ، فأحببت أن أقبلها إذ وليها الله - الحديث ( الكافي 4 : 8 ، ثواب الأعمال : 173 ،
عنهما الوسائل 9 : 406 ، تفسير العياشي 2 : 107 ، عنه الوسائل 9 : 434 ) ، صحيحة وإن كان فيه
معلى بن خنيس ، لأنه موثق وتضعيف النجاشي إياه في غير محله ، فراجع معجم رجال
الحديث .
عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا أعطى السائل
قبل يد السائل فقيل له : لم تفعل ذلك ؟ قال : لأنها تقع في يد الله قبل يد العبد ( تفسير العياشي
2 : 108 ، عنه الوسائل 9 : 434 ) ، ضعيفة .