وإن كان الصلح لاسقاط الدعوى ، فيكون ذلك مثل الابراء ، فلأن لكل
شخص أن يدعي على أخيه المسلم وغيره من حقه ويحضره عند
الحاكم للمحاكمة وله حق الاحضار عنده ، وليس للمدعى عليه الإباء
عن ذلك بوجه ، فإذا أسقط حقه هذا بالمصالحة فيكون ذلك مثل الابراء ،
وعليه فيكون جعل الخيار فيه منافيا لمقتضى الصلح كما هو واضح ، فإن
معنى الاسقاط هو عدم بقاء حق للمدعي على المدعى عليه فيما ادعاه ،
وأنه سقط إلا إذا ادعى حقا آخر غير الساقط ، والشئ بعد سقوطه
لا يرجع إلى حالته الأولية .
والحاصل معنى السقوط والابراء هو فراغ ذمة من عليه الحق من الحق
إلى الأبد ، فاشتراط التوقيت في ذلك مناف لذلك ، فلا يكون حينئذ
اسقاطا وابراء كما لا يخفى .
عدم جريان خيار الشرط في الضمان
وأما الضمان ، وهو عند الخاصة عبارة عن انتقال الدين من ذمة
المديون إلى ذمة الضامن ، فيكون ذمة المديون بريئا ، ويكون ذلك أيضا
مثل الابراء كما هو واضح .
جريان خيار الشرط في الرهن
وأما الرهن ، فقد يقال بكون جعل الخيار فيه منافيا لمقتضى الرهنية ،
فإن الرهن وثيقة وكون المرتهن على اطمينان من دينه ، فجعل الخيار فيه
ينافي الاطمينان .
وفيه أن الرهن وإن كان وثيقة إلا أنه وثيقة للدين ، ومعنى كونه وثيقة
للدين هو وصلة به ، أي أن الرهن متصل به ، ولذا يقال وثيقة للدين ، أي
مشدود به ، فيحل عند أداء الدين ، وأخذ الوثيقة بمعنى الاطمينان لسهو