ولا يفرق في ذلك أي صحة العقد المعلق على الالتزام الشرطي بين
كون الشرط فاسدا كشرب الخمر ونحوه وبين كونه سائغا ، فإنما علق
عليه العقد وهو الالتزام قد حصل تكوينا وإن لم يمضه الشارع كما
لا يخفى ، فافهم .
ثم إنك قد عرفت أن العقد إذا توقف على شئ بحيث قد حصل مقيدا
بذلك الشرط والالتزام كان المنشأ محدودا بحد خاص وبقيد خاص ،
بحيث إن المنشأ قد أنشأ هكذا ، فيكون المشمول لعموم أوفوا بالعقود ( 1 )
وسائر أدلة اللزوم هذه الحصة الخاصة من المنشأ المحدود ، ولا شبهة
أنه مع تخلف هذا الشرط فللمشروط له خيار تخلف الشرط ، فيكون هنا
التزام آخر من المشتري ، على أنه إذا خالف الشرط فيكون للمشروط له
خيار تخلف الشرط فيما إذا كان مرجع الشرط إلى الخيار كما ذكرناه
سابقا ، ويكون ذلك في العقود التي يجري فيه الخيار ، فافهم .
فيكون دليل الوفاء شاملا للعقد المقيد والمحدود بالتزامين والعقد
بجميع هذه الشؤون يكون مشمولا له .
والحاصل إذا كان البيع مثلا معلقا على شرط كالخياطة ونحوها
والتزم المشتري بالوفاء بها فيكون البيع مقيدا بهذا الشرط ، بحيث يكون
المنشأ محدودا بذلك فيكون مشمولا لما دل على اللزوم على هذا النحو
الخاص .
ثم إن معنى جعل الشرط في العقد هو كون المشروط له مخيرا في حل
ذلك العقد على تقدير مخالفة المشروط عليه بالشرط ، وعليه فالعقد
معلق على التزامين : أحدهما التزام المشتري بالشرط ، والثاني التزامه
هامش
1 - المائدة : 1 .