وعلى هذا فكلما نشك في ارتفاع ذلك ، أي وجوب الجري على طبق
العقد السابق فيتمسك بالاطلاق ، فكلام المصنف سليم عن هذا الاشكال .
نعم يرد على ما ذكره المصنف وجهان :
1 - إن حرمة التصرف إنما هي من الأحكام الشرعية المترتبة على
الملكية فلا ربط لها بالعقد الذي هو عبارة عن الالتزام النفساني ، فلا دلالة
في الآية بناء على ما ذكره المصنف على لزوم العقد .
وتوضيح ذلك : أن الالتزام على شئ قد يكون متعلقا بالأمور
الخارجية كالنذر والعهد ، بأن يتعهد بالالتزام النذري أو العهدي على
فعل شئ في الخارج أو على تركه فيه ، وقد يكون متعلقا بأمر اعتباري
نفساني .
أما الأول فيكون نقضه بالفعل الخارجي لكونه التزاما خارجيا بأن يترك
ما التزم بفعله أو يفعل ما التزم بتركه ، وعلى هذا فيكون التصرف
الخارجي نقضا للالتزام والعقد ، فتدل حرمة التصرف على حرمة الفسخ
كما ذكره المصنف .
وأما الثاني فرفعه بنقضه في عالم الاعتبار ورفع المعاقدة النفسانية ،
فلا ربط له بالتصرف الخارجي ، حتى لو التزم بشئ وتعاهد عليه في
عالم الاعتبار وأوجد المعاقدة الاعتبارية في ذهنه ، ومع ذلك التزم بنى
على التصرف الخارجي وعدم ترتب الحكم عليه ، فلا يكون ذلك مخلا
بالتزامه العقدي أصلا ، مثلا لو باع داره من زيد وبنى أن يأخذها منه بعد
الاقباض ، أو تزوج امرأة وبنى أن لا يعطي لها نفقتها ، فإن بناءه هذا
لا يضر بالالتزام العقدي بوجه .
وعليه فالآية الشريفة ناظرة إلى الوفاء بالمعاقدة الاعتبارية التي نقضها
برفع تلك الاعتبار النفساني لا بالتصرف الخارجي ، فلا تدل الآية على
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 28
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٨