ما يستدل به على اللزوم
أقول : قد استدل المصنف على اللزوم بوجوه :
الوجه الأول
قوله ( رحمه الله ) : فمنها قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 1 ) .
فذكر أن الآية : أوفوا بالعقود دلت على وجوب الوفاء بكل عقد ،
وادعى أن المراد بالعقد مطلق العهد ، كما فسر به في صحيحة ابن سنان
المروية في تفسير علي بن إبراهيم ( 2 ) ، أو المراد منه ما يسمى عقدا لغة ،
والمراد بالوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه والجري العملي على طبقه ،
نظير الوفاء بالنذر .
فإذا باع أحد ماله من شخص فبمقتضى الآية وجب العمل بما يقتضيه
التمليك ، من ترتيب آثار الملكية عليه وعدم جواز التصرف فيه ، ويحرم
العمل بجميع ما يكون نقضا للعقد ، ومنها التصرفات بعد الفسخ ، فحرمة
التصرف لازم مساو للزوم العقد وعدم انفساخه بمجرد فسخ أحد
المتعاملين .
فيستدل بالحكم التكليفي أعني حرمة التصرف في المبيع على الحكم
الوضعي ، أعني عدم نفوذ الفسخ وتأثره في العقد ، فيكون العقد باقيا بعد
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا
أوفوا بالعقود - المائدة : 1 ، قال : العهود ( تفسير العياشي 1 : 289 ، عنه الوسائل 23 : 327 ) ،
ضعيفة .