تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفيه أنه بعد ما تم بناء العقلاء على عدم جواز رجوع كل من المتبايعين على الآخر وصار بناؤهم على صيرورة كل منهما أجنبيا عن ماله بعد تمامية العقد ، فكما لا ينافي ذلك ثبوت خيار المجلس أو الحيوان في أول البيع لكونه تخصيصا للقاعدة الثانية ببناء العقلاء ، فكذلك لا ينافيه ثبوت الجواز الحكمي لعقد الهبة ، فإنه أيضا يكون تخصيصا للقاعدة . ولا يفرق في ذلك بين كون الجواز من الحقوق أو من الأحكام ، وإنما يظهر الفرق بينهما من حيث امكان الاسقاط وعدمه ، فإن الجواز في الهبة لا ينفك عنها ولو أسقطه الواهب ألف مرة ، فإنه بعد ذلك أيضا بالخيار ، وهذا بخلاف الجواز الحقي ، فإنه يسقط بالاسقاط كما عرفته في أول البيع . وأما الأصل بمعنى الاستصحاب ، فهو إنما يتم إذا شك في لزوم عقد وجوازه ، بعد احراز أنه تحقق لازما وثبت اللزوم له ولو في آن قبل الشك ، فإنه حينئذ لا بأس بالتمسك للاستصحاب لاثبات اللزوم ، وأما إذا كان العقد حين التحقق جائزا ولم يطرء عليه اللزوم بعده ثم شككنا في جوازه ولزومه فحينئذ نستصحب الجواز فيثبت عكس المقصود ، على أن الاستصحاب إنما يتم في الشبهات الموضوعية وأما الشبهات الحكمية فقد حققنا في محله أنه لا يجري فيها الاستصحاب لكونه مبتلى بالمعارضة دائما ( 1 ) . وعليه فإذا شككنا في أن عقد السبق والرماية جائز أو لازم فلا يمكن احراز اللزوم فيه بالاستصحاب كما هو واضح .
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 56 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 23 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي