مراد العلامة ( رحمه الله ) من أنه لا يخرج من هذا الأصل إلا بثبوت خيار أو ظهور عيب
قوله ( رحمه الله ) : بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) .
أقول : اختلف الكلمات في بيان مراد العلامة ( رحمه الله ) حيث قال : إنه
لا يخرج من هذا الأصل إلا بأمرين : ثبوت خيار أو ظهور عيب ، مع أن
العيب من أسباب الخيار .
فعن جامع المقاصد أنه من قبيل عطف الخاص على العام ، وهو كثير
في كلمات الفصحاء ، وفي الكتاب العزيز : فيها فاكهة ونخل ورمان ( 3 ) ،
مع أن الفاكهة شاملة لما ذكر بعدها .
وفيه أنه إنما يتم إذا ذكر في المعطوف عليه أسباب الخيار ، فإن العيب
منها دون نفس الخيار وهما متبائنان ، لا أن المعطوف عليه أخص من
المعطوف .
ووجهه المصنف بتوجيه آخر ، وحاصله : أن العيب سبب مستقل
لتزلزل العقد في مقابل الخيار ، لأن الخيار إنما يتعلق بتمام العقد ، بحيث
إذا اختار ذو الخيار الفسخ فينعدم العقد من أصله فيصير كأن لم يكن ،
وأما إذا ظهر نقص في أحد العوضين فإن نفس ظهوره موجب لثبوت
الأرش وثبوت الخيار لمالك العوض الناقص في استرداد جزء من الثمن
أو المثمن ، فالعقد بالنسبة إلى الجزء الناقص متزلزل قابل لابقائه في ملك
المالك الأول وابقائه فيه ، فهذا خيار متعلق بالمجموع من حيث
المجموع لا بالجميع .
هامش
1 - القواعد 1 : 142 .
2 - التذكرة 1 : 516 .
3 - الرحمن : 68 .