الخيار بمثل هذه التصرفات أيضا ، هذا ما يتحصل من الأخبار .
وتحصل أن لنا ضابطتان لسقوط الخيار بالتصرف : أحدهما ما تقتضيه
القاعدة ، من كون التصرف مصداقا لسقوط الخيار ، والثاني : التصرف
الذي يوجب احداث الحدث في الحيوان المبيع ، أو ما جعله الشارع
مصداقا للحدث تعبدا وحكومة ، فإن هذا أيضا يوجب سقوط الخيار ،
وأما في غير هذه الموارد فلا دليل على كون التصرف مسقطا للخيار ، ولو
كان التصرف من التصرفات الجليلة كما تقدم فضلا عن التصرفات
الخفيفة .
كيف فإنك عرفت أن أي تصرف كان لا يوجب سقوط الخيار ما لم يكن
مصداقا للتصرف ، فأي معنى لسقوط الخيار بالتصرفات الصادرة حال
الغفلة أو النسيان أو الجهل بالحكم أو الموضوع فيكون الخيار باقيا على
حاله ، ولو كان التصرف مثل وطئ الأمة كما عرفت .
بل الظاهر من صحيحة الصفار أن مطلق التصرف لا يكون مسقطا
للخيار ، حيث سأل فيها عن أمرين أحدهما الحدث والثاني ركوب
الدابة ، وسئل بكلمة أو أنهما يسقطان الخيار أم لا ؟ فوقع الإمام ( عليه السلام ) :
إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله ( 1 ) ، فلو كان مثل
الركوب أيضا مسقطا للخيار لأجابه أيضا بأنه يسقط الخيار .
بل يمكن أن يقال : إن بعض التصرفات في الحيوان المشتري مما لا بد
هامش
1 - عن محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الرجل اشترى من
رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ظهرها فراسخ ، أله أن يردها في
الثلاثة الأيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها فراسخ ؟
فوقع ( عليه السلام ) : إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله ( التهذيب 7 : 75 ، عنه الوسائل
18 : 13 ) ، صحيحة .