هذا مما لا شبهة فيه وأنه أمر تقتضيه القواعد ، ولكن الكلام في
الصغرى وأنه أي شئ يكون صالحا لأن يتحقق به اسقاط الخيار من
الأفعال ، فهل هو مطلق الفعل والتصرف أو التصرف الخاص ، فليس هنا
قاعدة تتكفل لبيان ذلك المقدار المتيقن كون التصرف مصداقا للاسقاط ،
وإلا فلا دليل على كونه مسقطا للخيار حتى التصرفات الجليلة فضلا عن
التصرفات الحقيرة .
فإنه ربما لا يكون المتصرف عالما بالموضوع أو الحكم ، أو يكون
غافلا عن ثبوت الخيار له ويتصرف فيه ، وحينئذ كيف يمكن الحكم بأن
التصرف مصداق للاسقاط ، فلو وطأ الجارية التي اشتراها لا يكون ذلك
مسقطا للخيار ، وإن أصر عليه شيخنا الأستاذ وقال بكون مثل الوطئ
مصداقا للاسقاط حتى مع الجهل بالحكم أو الموضوع ، هذا ما تقتضيه
القاعدة .
وأما الأخبار فقد ذكر فيها أن احداث الحدث في الحيوان يوجب
سقوط الخيار ( 1 ) ، فكل تصرف أوجب حدوث الحدث فيوجب سقوط
الخيار بلا شبهة للتعبد الشرعي ، وأما ما لا يوجب الاحداث فلا ، فقد
ذكرت أمور في الرواية التي سئل فيها عن تفسير الحدث أنها احداث
الحدث مع أنه ليس بحدث في العرف ، وذلك كالنظر إلى الجارية
واللمس والتقبيل ونحوها ، مع أنها ليس بحدث ، فيكون مثل ذلك
داخلا في الحدث بدليل الحاكم وبالتعبد الشرعي ، فنحكم بسقوط
هامش
1 - عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري
اشترط أم لم يشترط ، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه
فلا شرط ، قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس أو قبل أن نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل
الشراء - الحديث ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 24 ، عنهما الوسائل 18 : 13 ) ، صحيحة .