فالحق أنه بناءا على اعتبار الاختيار في التفرق فالخيار باق مع التفرق
الاكراهي حتى بعد ارتفاع الاكراه إلى أن يطرأه المسقط الآخر غير التفرق
كما لا يخفى ، فافهم .
بيان آخر
والحاصل أنه إذا قلنا بعدم سقوط الخيار بالتفرق الاكراهي فإذا زال
الاكراه فهل الخيار فوري أو مستمر ، كما هو مورد النزاع في كل مورد
ثبت الخيار بغير دليل اجتهادي من الأمارات ، فإنه يدور الأمر بين
التمسك بعموم أدلة اللزوم فيكون الخيار فوريا ، وبين التمسك
باستصحاب حكم المخصص فيكون الخيار مستمرا .
ذكر المصنف ( رحمه الله ) أنه ذكر بعضهم أن المناط على التفرق بعد زوال
الاكراه ، فالمناط هو مجلس زوال الاكراه ، وذكر أنه لا وجه لذلك ، لأنه
ليس لنا ما يدل على جعل مجلس زوال الاكراه مجلس العقد ، بحيث
يكون التفرق عن ذلك المجلس مسقطا للخيار ، وإنما الأدلة دلت على أن
الخيار باق ولم يرتفع بالتفرق ، وأما التفرق فهو حسي لا شك فيه وأدلة
الخيار ساكت عن غاية هذا الخيار ، أي الأدلة الدالة على ثبوت الخيار مع
التفرق عن اكراه ساكتة عن بيان أمد الخيار ، بل هي ناظرة إلى أصل ثبوت
الخيار وعدم سقوطه بالاكراه كما لا يخفى ، وأما بيان الأمد فخارج عنها ،
فافهم .
فيكون هذا الخيار من مصاديق ما سيأتي في خيار الغبن ، من ثبوته بغير
نص ، فيدور الأمر فيه بين القول بفورية الخيار وبين استصحاب حكم
المخصص والقول بثبوته مستمرا .
أقول : أما ما أفاده من عدم دلالة الدليل على جعل التفرق كعدم التفرق