الخيار هو التفرق وعدم الفسخ ، وهو إنما يكون حكما اكراهيا إذا كان
كلا الجزئين من موضوعه المركب اكراهيا ، وأما إذا كان أحد الجزئين
اختياريا والآخر اكراهيا فيكون الحكم أيضا حكما غير اكراهي ، وحينئذ
لا يترتب عليه حكم الاكراه مثلا إذا كان شخص مكرها على التكلم بكلمة
بعت ، وتكلم المكره بكلمة بعت منشاء بها بيع داره مثلا ، فإنه لا يتوهم
أحد أن هذا الانشاء غير مؤثر باعتبار كون بعض أجزاء ما أنشأ به البيع
صادرا عن اكراه .
وهكذا في جميع الموضوعات المركبة ، ففي المقام كذلك ، فإن
الاكراه بأحد الجزئين لا يجعل الحكم اكراهيا مع كون الجزء الآخر من
الموضوع باقيا على اختياريته ، بحيث يكون الحكم غير اكراهي به ، فإذا
كان البايع مثلا مكرها على التفرق ولكن كان مختارا في الفسخ وعدمه ،
فله أن يفسخ ذلك فلا يكون مجبورا ومكرا على عدم الفسخ ، فلا وجه
لهذا النقض .
وقد أجاب شيخنا الأستاذ عن حديث الرفع أولا : أن النسيان مرفوع
فيه أيضا ، مع أن القائل باعتبار الاختيار مقابل الاكراه يلتزم بسقوط الخيار
مع النسيان والغفلة ، فيستكشف من السقوط في مورد النسيان أن ذات
الافتراق بما أنه فعل ، لا بما هو صادر عن اختيار جعل من المسقطات .
وثانيا : أن حديث الرفع وإن لم يختص بالحكم التكليفي ولكن
لا يمكن التعدي منه إلى غير الحكم التكليفي إلا إلى متعلقاته ، أي يكون
المرفوع به وراء الحكم التكليفي متعلقات التكاليف لا موضوعاته ، لأن
مورد بعض المرفوعات منحصر في متعلق التكليف كالحسد والوسوسة
والطيرة ، فتعميم الرفع لموضوعات التكاليف كالسفر والحضر والتفرق
مع عدم الجامع بين المتعلق وموضوع التكليف لا وجه له ، فيجب أن يراد
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٣