منه أنه لو شرب المكلف نسيانا أو كرها أو أفطر كذلك فشربه كالعدم ،
لا أنه لو تحقق السفر أو الإقامة أو التفرق عن كره فوجوده كالعدم ، ولذا
لا يلتزم أحد بأنه لو أقام مثلا عن كره يجب عليه القصر .
أما نقضه بالنسيان فهو متين ، ولكن لا وجه لجوابه الثاني ، بل لم يلتزم
به في الأصول ، وأنه التزم فيه بعدم الفرق في شمول حديث الرفع بين
الموضوع والمتعلق ، لأن المرفوع بحديث الرفع هو الحكم المتعلق
بفعل المكلف ، وهو قد يكون متعلقا للتكليف والمراد به ما يكون
مطلوبا أو منهيا عنه ، وقد يكون موضوعا له ويكون الحكم مترتب عليه ،
والمراد به ما كان شرطا للتكليف لا مطلوبا بنفسه .
فالأول مثل الشرب الذي هو متعلق النهي في شرب الخمر ونحو
ذلك ، والثاني كالتفرق الذي موضوع لسقوط الخيار ، فإنه على كل تقدير
يرتفع بحديث الرفع كما هو واضح ، وقد عرفت أنه لم يلتزم بذلك في
الأصول .
والحاصل أن المرفوع إنما هو فعل المكلف الذي يقع عليه الاكراه ،
وهذه قضية حقيقية ، فأيما تحققت يتحقق الحكم ، بمعنى أنه إنما وجد
الفعل وتعلق به الاكراه يكون هذا الفعل كعدمه بارتفاع الحكم ، بل
لا يمكن الالتزام به أصلا ، فإن لازم ذلك أن يلتزم بثبوت الكفارة للافطار
في شهر رمضان إذا كان عن اكراه ، بأن يقال : إن المرفوع إنما هو الحرمة
لأن افطاره كالعدم ، وأما الكفارات فهي تترتب عليه ، فإن حديث الرفع
لا يجعل الافطار المتحقق الذي هو موضوع الكفارة كعدم الافطار ، مع أنه
لم يلتزم به .
وكذلك لازم الفرق بين المتعلقات والموضوعات في مفاد حديث
الرفع أن يلتزم بثبوت الكفارات للمحرمات في باب الحج التي حكم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 174
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٤