فيسمى مجمع هذين الخيارين خيارا اصطلاحيا ، ولهذا لا تسمى
العقود الجائزة عقودا خيارية مع تحقق الخيار فيه أيضا ، ولكنه ليس
مركبا من خيارين ، نعم التعبير بالملك ليس من جهة أخذ الملك في
مفهوم الخيار .
ولعل النكتة في تعبير ملك فسخ العقد في تعريف الخيار هو أن معنى
الخيار هنا هو ترجح أحد الطرفين من الفسخ أو عدمه ، وترجيح أحد
طرفين إزالة العقد وابقائه ، لما عرفت أن الخيار المصطلح مجمع
الخيارين .
ومن الواضح أن الترجيح إنما يكون مع القدرة على الترجيح ، فالخيار
عبارة عن القدرة على الترجيح ، والقدرة ليست إلا عبارة عن السلطنة ،
فيصح أن يقال إن الخيار ملك إزالة العقد .
ولكن هذا المعنى منتف في غير خيار المصطلح ، فإن في الهبة مثلا
وإن كان الواهب قادرا على الفسخ أو الابقاء ولكن كون الجواز فيه
ضروري فليس له إزالته عنها ، وكذلك إذا كان متعلق الخيار الأمور
الخارجية كالأكل والشرب ، فإن أحد طرفي الفعل وإن كان في اختياره
ولكن أصل كونه مختارا في ذلك ضروري ولا يقدر أن يسلب اختياره عن
نفسه ، بل هو مستفاد من شئ آخر ومنه الهيئة ، فإن هيئة المختار أيضا
تدل على الملكية ، فإنه قد أخذ فيها الهيئة وهذه الهيئة وإن كانت ظاهرة
في الهيئة الفعلية ، ومنه ما في قضية الصديقة الطاهرة ( عليها السلام ) : والمختار
لها سرعة اللحاق ( 1 ) .
هامش
1 - عن أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : لما قبضت فاطمة ( عليها السلام ) دفنها أمير
المؤمنين سرا وعفا على موضع قبرها ، ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
السلام عليك يا رسول الله عني والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائتة في الثري ببقعتك
والمختار الله لها سرعة اللحاق بك - الحديث ( الكافي 1 : 458 ) ، ضعيفة .