فإنه يقال : إن الجواز وعدمه من الأحكام الشرعية ، فهو لا ينافي بالتزام
المشروط عليه بابقاء العقد مع بقاء الشرط كما هو واضح .
لو خالف الشرط وفسخ هل يوجب الفسخ التأثير وضعا ؟
قوله ( رحمه الله ) : فلو خالف الشرط وفسخ ، فيحتمل قويا عدم نفوذ الفسخ .
أقول : لا شبهة أن وجوب الوفاء بالشرط وجوب تكليفي فمخالفته
توجب العصيان ، فهل يوجب الفسخ التأثير وضعا أيضا أم لا ؟
قد احتمل المصنف عدم تأثير الفسخ حينئذ تارة وتأثيره أخرى ،
وقرب الثاني لعموم دليل الخيار ، وقرب الأول لأن وجوب الوفاء
بالشرط مستلزم لوجوب اجباره عليه وعدم سلطنته على تركه .
ثم اختاره وقال : إنه أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشرط الدال على
وجوب ترتب آثار الشرط ، وهو عدم الفسخ في جميع الأحوال حتى بعد
الفسخ ، فيستلزم ذلك كون الفسخ الواقع لغوا ، كما تقدم نظيره في
الاستدلال بعموم وجوب الوفاء بالعقد على كون فسخ أحدهما منفردا
لغوا لا يرفع وجوب الوفاء .
وقد اختار شيخنا الأستاذ أيضا عدم الفسخ ، وأن الحكم التكليفي
والوضعي لا يجتمعان هنا ، ولكن قربه بوجه آخر ، وقد ذكر ذلك الوجه
في كثير من الموارد ، واجبنا عنه في غير واحد من المباحث ، وحاصل
هذا الوجه :
إن النهي تارة يتعلق بالسبب وأخرى بالمسبب ، أما الأول فلا يوجب
حرمة المعاملة المسببة عن ذلك السبب ، فإن حرمة السبب لا تستلزم
حرمة المسبب كما لا يخفى ، وعلى الثاني فيستلزم الفساد ، لأن الشرط
يوجب سلب قدرة المالك على البيع من زيد .