عبدا فإنه ينعتق على البايع الذي هو ابنه ، وعليه فلا يبقى موضوع للخيار
أصلا ، فإنه كان مترتبا على الملكية وهي لم تحصل بعد ، ولكن هذا
مجرد فرض ، فإنه لا دليل على الانعتاق بمجرد البيع كما هو واضح ، وإن
كان الخيار مترتبا على البيع وكان العتق مترتبا على الملك كما هو كذلك ،
فحينئذ لو فسخ ذي الخيار العقد فإنه لا يبقى موضوع للانعتاق .
وهذا الفرض صحيح ، ولكن كلام صاحب المقابس في البيع
المتعارف لا في البيع السلم ، وقد ذكرناه من أن الفرض خارج عن مورد
كلامه ، على أن مفروض الكلام هو اجتماع الخيار والانعتاق في محل
واحد وملاحظة دليلهما وتقديم أحدهما على الآخر ، وفي المقام
لم يجتمعا في آن واحد بل كان الخيار مقدما على العتق موضوعا وكان
ثبوته أيضا مقدما عليه ، فأعماله لا يبقى مجالا للعتق فضلا عن الاجتماع .
وعلى كل حال لم نتحصل من كلامه وتشقيقه ما يفيدنا بوجه أصلا ،
وعلى الجملة لم نعرف وجها صحيحا وفائدة لما تشققه وقسمه إلى
شقوق وأقسام ، والحق أنه لا وجه لسقوط الخيار هنا ، لما ذكرناه من تعلق
الفسخ بالعقد دون العقد كما اعترف به صاحب المقابيس أخيرا ، فيكون
ذلك مثل الأرش .
المورد الثاني : العبد المسلم المشترى من الكافر
قوله ( رحمه الله ) : ومنها : العبد المسلم المشتري من الكافر ، بناء على عدم تملك
الكافر المسلم اختيارا .
أقول : من جملة الموارد التي ذكر عدم ثبوت الخيار فيها هو بيع العبد
المسلم من الكافر جبرا ، فإنه لا خيار للبايع حينئذ ، وإلا يلزم أن يكون
مثل الأول .