عرفت مرارا أن الفسخ إنما يتعلق بالعقد ويرفع الالتزام الحاصل من
المتبايعين ويترتب عليه استرداد العين إن كانت باقية ، ورد البدل إن كانت
العين تالفة .
وعليه فرد العين إلى ملكه ليس تملكا جديدا كالتملك الابتدائي بل
هي مملوكة للمولي بعين الملكية السابقة ، غاية الأمر قد كانت منقطعة
بالبيع وممنوعا عنه به وقد ارتفع المانع بالفسخ ورجع إلى حاله الأولى
وصار أيضا مملوكا لمولاه بالملكية الأولية كما هو واضح ، ومن هنا قال
الشافعي : إن الزائل العائد كأنه لم يزل ، وما ذكروه موافق للاعتبار وإن لم يكن عليه دليل .
وعلى هذا فلا مانع من ثبوت الخيار هنا ، فإذا أعمل الكافر خياره
وفسخ العقد وأرجع العبد إلى ملكه ثم يجبر على البيع أيضا .
وعلى الجملة لا نعرف وجها لسقوط الخيار هنا ، فلا يكون هذا
المورد من المستثنيات كما لا يخفى ، لاطلاق أدلة الخيارات .
وقد يقال إن رجوع العين بالفسخ إلى ملك الكافر ثانيا أيضا مثل
التملك الابتدائي فيكون سبيلا للكافر على المؤمن فلا يجوز ، فلا يرجع
العبد المسلم الذي بيع على الكافر إليه ثانيا بالفسخ أيضا .
وقد ظهر جوابه مما تقدم ، فإن الفسخ ليس من المملكات ليكون
ارجاع العين به تملكا جديدا ، بل هو يرفع المانع عن استمرار الملك
الأول .
وعلى تقدير صحة هذا الوجه مع القول بثبوت الخيار للكافر أيضا كما
هو مقتضى الوجه الأول لاطلاق أدلة خيار المجلس ، فلا بد من الالتزام
بثبوت الخيار وعدم رجوع العبد إلى ملك الكافر ثانيا ، بل يرجع إليه
بدله .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٢٢