وقد ناقش فيها المصنف بدعوى أنها لا تنفي الصحة الفعلية للبيع
ليكون فاسدا بل هي بصدد بيان عدم ترتب الآثار عليه قبل الأخذ
والاعطاء ، وإذن فلا يكون فاسدا وغير قابل للإجازة المستقبلة .
وفيه أن ظهور ما يصدر من غير المالك من البيع فهو فاسد ، وتأويلها
بإرادة نفي الآثار خلاف الظاهر خصوصا صحيحة خالد بن الحجاج ( 1 )
حيث دلت على عدم البأس إذا لم يكن التزام والتزام من قبل الشري
وبمفهومها على وجود البأس إذا كان الالتزام البيعي قبل الشري .
وبعبارة أخرى أنها تدل على وجود البأس في ذلك البيع عند استناده
إلى البايع وصحته بعد ذلك يحتاج إلى دليل .
فتحصل أن الالزام والالتزام قبل الشري من المتبايعين غير لازم من
المتعاملين ، بمعنى أنه فاسد لا يترتب عليه أثر ، وإلا فمعاملة الفضولين
أيضا غير لازم قبل الإجازة ، لأن العمومات تشمل عليها من زمان الإجازة
فلا تشملها قبلها .
ومما يؤيد عدم صحة البيع لنفسه رواية الحسن بن زياد الطائي ( 2 ) الدالة
هامش
1 - عن يحيى بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قال : اشتر هذا الثوب
وهذه الدابة وبعنيها أربحك فيها كذا وكذا ، قال : لا بأس بذلك ، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن
تستوجبها أو تشتريها ( التهذيب 7 : 58 ، الكافي 5 : 198 ، عنهما الوسائل 18 : 52 ) ، صحيحة .
أما رواية خالد بن الحجاج عن أخيه يحيى ، فقد مر ذكرها قبيل هذا ، لكن الرواية ضعيفة
بخالد بن الحجاج ، لعدم توثيقه ، كما في معجم الرجال ، فراجع ، ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) في المكاسب
قائلا : رواية يحيى بن الحجاج المصححة إليه ، وهو يشعر بما ذكرناه .
2 - عن الحسن بن زياد الطائي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت رجلا مملوكا
فتزوجت بغير إذن مولاي ، ثم اعتقني الله بعد فأجدد النكاح ؟ قال : فقال : علموا أنك تزوجت ؟
قلت : نعم قد علموا فسكتوا ولم يقولوا لي شيئا ، قال : ذلك اقرار منهم أنت على نكاحك ( الفقيه
3 : 283 ، التهذيب 8 : 343 ، عنهما الوسائل 21 : 118 ) ، صحيحة .