فالمتيقن من مورد الروايات هي الصورة الأولى ، بعد ما كان كلامنا في
البيع الشخصي دون الكلي ، كما أنه مورد تعليل العلامة ( 1 ) من كونه غرريا
وعدم قدرة البايع على التسليم فيكون باطلا عن هاتين الجهتين ، ومن هنا
يحكم العلامة الأنصاري ( رحمه الله ) بصحة الصورتين الأخيرتين في موردها ،
بدعوى انصرافها إلى عدم وقوع ذلك البيع للبايع وليس لها تعرض إلى
جهة إجازة المالك .
وفيه أن المتقين من موردها وإن كان ذلك ، وكذلك هو مورد تعليل
العلامة ، إلا أن اطلاقها يشمل الصورتين الأخيرتين ، فلا وجه لدعوى
الانصراف عنهما ، فإن مقتضى التعليل في قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن
المسلم : وليس به بأس إنما يشتريه منه بعد ما يملكه ، وكذلك مقتضى
الاطلاق في قوله ( عليه السلام ) : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ، في رواية
خالد ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) : لا توجبها قبل أن تستوجبها وغيرها من
الروايات ظاهرة في بطلان البيع لنفسه بجميع أقسامه ، سواء كان منجزا
أو معلقا تعليقا ، من جهة البيع أو من جهة اللزوم ، وكون فرد متيقن الإرادة
من الدليل لا يوجب الانصراف ، ولا يقاس ذلك بيع الغاصب لنفسه كما
عرفت سابقا للفرق الواضح بينه وبين ما نحن فيه .
المسألة ( 2 ) أن يبيع للمالك ويشتري ذلك منه قبل إجازته
المسألة الثانية : أن يبيع للمالك ويشتري ذلك من المالك قبل إجازته ،
فهل يجوز له إجازة ذلك البيع لنفسه أم لا ، وقد حكم العلامة الأنصاري
( رحمه الله ) بصحة ذلك أيضا ، فخروجه عن مورد الأخبار فيكون مشمولا
للعمومات فيحكم بصحته ، فيكون عكس مسألة بيع الغاصب لنفسه ثم
هامش
1 - التذكرة 1 : 463 .