غاية الأمر لم يكن ذلك الشرط مذكورا عند الايجاب وموجودا وقته
وتأخر الموجب في ذلك عن القابل ، ولا دليل لنا على وجوب ذكر
الشروط في الايجاب بل المناط في لزومها وعدم شمول دليل وجوب
الوفاء عليه وعدمه ، وهذا في غاية الوضوح ، فأمر الإجازة أمر القبول كما
تقدم .
وأما لو كان من الأصيل على المالك ، بأن أجاز المالك مع شرط
للأصيل على نفسه ، وهذا لا شبهة في صحته بالدلالة الالتزامية
الفحوائية ، فإن المالك قد أجاز البيع الذي كان الأصيل ملتزما به مع إضافة
شرط عليه على نفسه ، وقد كان الأصيل ملتزما بالبيع مطلقا وبدون
الشرط ، فبالأولوية نكشف التزامه بالبيع مع هذا الشرط الذي مرجعه إلى
جعل الخيار .
وقد تقدم نظير ذلك في رواية البارقي وقلنا إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن
كان قد وكله بشراء الشاة بدينارين إلا أنه بالأولوية قد وكله في شرائها
بدينار أيضا ، فيكون شراؤه الشاة بدينار من جهة التوكيل ، فتكون الرواية
خارجة عن الفضولية ، فإن من وكل الغير شراء دار بخمسين دينارا
فبالأولوية راض بشرائه بعشرين هذا ، واغتنم .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 50
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٠