6 - عدم فورية الإجازة
قوله ( رحمه الله ) : السادس : الإجازة ليست على الفور للعمومات .
أقول : إن الإجازة في العقد الفضولي ليست على الفور ، للعمومات
وصحيحة محمد بن قيس ، بل فيها شهادة على جواز الإجازة بعد
الكراهة ، وهذا مما لا شبهة فيه .
وإنما الكلام في أنه إذا لم يجز العقد وتضر الأصيل بتأخيره الإجازة ،
بناء على عدم جواز تصرفه فيما انتقل إليه وفيما انتقل عنه على القول
بالكشف ، فهل للأصيل فسخ العقد الفضولي أو اجبار المالك المجيز
بالإجازة أو الرد ، أو لا شئ عليه ، بل لا بد وأن يتحمل بالضرر لاقدامه
عليه بنفسه .
وقد قوي المصنف الأول ، ولكن الظاهر أنه على القول بالكشف
وشمول العمومات عليه لا يتم في جميع الموارد ، فإن النكاح مما
لم يثبت فيه الخيار لينجبر الضرر بالخيار إلا في الموارد المنصوصة ،
وكذلك لا يمكن الاجبار في جميع الموارد ، كما إذا كان مالك العقد ممن
لا يمكن اجباره ، إما لعلو سطوته أو لعدم وصول اليد إليه ، وقد نقل أن
امرأة زوجت نفسها للحجة المنتظر عليه وعلى آبائه آلاف التحية
والثناء وبقيت على ذلك العقد ، لتقليدها ممن يرى لزوم العقد الفضولي
من طرف الأصيل .
والظاهر أنه لا دليل على اجبار الطرف على الإجازة أو الرد ولا ثبوت
الخيار للطرف الأصيل :
أما الأول فلعدم الدليل عليه ، مضافا إلى تسلط الناس على أموالهم
عقلا وشرعا ، فلهم أن يفعل فيه ما يشاء ، فإن الإجازة كما تقدم ليس إلا